الإمام الشافعي
مقدمة المحقق 19
الرسالة
إعانة المنشئ أن أول ما نقل الخط العربي من الكوفي إلى ابتداء هذه الأقلام المستعملة الآن - : في أواخر خلافة بني أمية ، وأوائل خلافة بني العباس : قلت : على أن الكثير من كتاب زماننا يزعمون أن الوزير أبا علي بن مقلة ( 1 ) هو أول من ابتدع ذلك . وهو غلط ، فانا نجد من الكتب بخط الأولين فيما قبل المائتين ما ليس على صورة الكوفي ، بل يتغير عنه إلى نحو هذه الأوضاع المستقرة ، وإن كان هو إلى الكوفي أميل لقربه من نقله عنه " ( صبح الأعشى 3 : 15 ) وكأن القلقشندي بهذا يصف نسخة الرسالة ، ففي حروفها شبه بالخط الكوفي ، ولم يكن الخط الكوفي مهجورا في تلك العصور ، بل كانوا يكتبون به المهارق والوثائق ، وكانوا يتأنقون به في كتابة المصحف وغيرها ، ولذلك نرى الربيع يكتب في عناوين الاجزاء الثلاثة كلمات ( الجزء الأول . الجزء الثاني . الجزء الثالث ) بالخط الكوفي ، ويكتب تحتها كلمات ( من الرسالة رواية الربيع بن سليمان عن محمد بن إدريس الشافعي ) بخط وسط بين الكوفي وبين خطه في داخل الكتاب ( انظر اللوحات رقم 3 ، 4 ، 5 مقارنا برقم 6 ، 7 ، 8 ، 9 ) . والخطوط العربية القديمة التي وجدت في دور الكتب ودور الآثار تدل على أن هذا الخط كان معروفا في القرن الثاني ، قبل ابن مقلة ، كما قال القلقشندي . ومن مثل ذلك أن من الأوراق البردية الموجودة بدار الكتب المصرية ورقة مؤرخة سنة 195 يشبه خطها خط كتاب الرسالة ، بل إن الشبهة بينهما قريب جدا ، حتى ليكاد المطلع عليهما أن يظن أن كاتبيهما تعلما الخط على معلم واحد ، وهذه الورقة منشورة في الجزء الأول من كتاب ( أوراق البردي العربية ) الذي ألفه المستشرق جروهمان وترجمه الدكتور حسن إبراهيم ، وطبع بدار الكتب
--> ( 1 ) الوزير أبو علي محمد بن علي ابن الحسن ، من وزراء الدولة العباسية ، ولد سنة 272 ومات سنة 328